العودة   منتديات فرحات التل > >

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-06-2019, 12:49 PM   رقم المشاركة #1
حسن حسن حسن فرحات
المدير

 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل : 07 Aug 2010
 المـشـاركــات : 19

حسن حسن حسن فرحات غير متواجد حالياً
افتراضي سييرة الشيخ حسن حسن فرحات

االشيخ حسن حسن عوض فرحات


1915- 2009م
ا'''لنشأة والولادة:'''
''والده:''
نشأ الشيخ أبو عوض حسن عوض فرحات في بلدة التل في ريف دمشق، وكان مشهوراً بالشيخ، والتدين، واللطف، كما تروي لنا جدتي، لأن أمي لا تعرفه، ولم تدركه، وأبي كان فتى يافعاً لما مات أبوه (1932م)، حيث كان أبي في السابع عشرة من عمره، فيتذكره بشكل جيد، وكان يروي لنا عن تقواه، وأخلاقه الطيبة، ومعشره الحسن، بينما كانت جدتي، وهي من عائلة أخرى، كانت تفخر به دائماً أمامنا، وتذكر أن النساء كن يسخرن منها لزواجها من رجل ضعيف، قد لا ينجب الأولاد، وكانت كلما جلسنا حولها تقول مفاخرة: فليأتِ هؤلاء النسوة، وليروا من تزوجت، وماذا أنجبت منه, وكان لها أخوات ثلاث أدركناهن، وإحداهن كنا نراها بشكل دائم، قد يكون لقرب منزلها من حيّنا، وكنا نحبها، ونشعر أنها تحبنا كثيراً، فما من مرة لقيناها إلا ملأت أيدينا مما في جيوبها من (قضامة محلاة، وغيرها من أنواع السكريات)، مع دعائها لنا ولأهلنا.
وكان جدي لأبي مشهوراً باسم الشيخ حسن الغضبان، ولا أدري من أين جاء لقب الغضبان هذا، فعائلة الغضبان عائلة كريمة في بلدتنا، ولا تربطنا بهم قرابة في النسب، وكان والدي يحدثنا كيف استطاع أن ينتهي من هذا اللقب، الذي لصق بالعائلة، حتى كاد الناس يظنون أن عائلتنا فرع من فروع عائلة الغضبان، وكان يحدثنا أن اللقب أتانا من سحنة بعض أفراد العائلة التي كانت تظهر عليهم، فإذا ضحكوا تظنهم غضاباً، وقد رأينا ذلك فينا وفي بعض أفراد عائلتنا ممن أدركناهم، وبعض من نعيش معهم.
ومما يروي لنا والدي عن كيفية التخلص من هذا اللقب في السجل المدني، عندما بدأت الحكومة السورية تعيد ترتيبه وتنظيمه، فكان كل إنسان يحتاج إلى شهود يشهدون بصحة نسبته للعائلة، فرافق جدي والد أمي أبي للشهادة عن اسم عائلتنا، فكان يسأله في الطريق بين الفينة والفينة: إذا سألوك عن اسمي فماذا تقول: فيقول له اطمئن يا صهري، أنت حسن فرحات، فيبتسم أبي على الجواب لأنه يدرك أن الفلاح قد يسبقه لسانه الذي اعتاد عليه أكثر مما يسبقه تفكيره، ولذلك كان يخشى تعثر لسان جدي، في طلب الاسم الذي اعتاد عليه، ولذلك عندما وصلا إلى السجل المدني كانت يد جدي في يد أبي، وبدأ السؤال والحوار، فلما جاء دور جدي وسأله الموظف: ما اسم صهرك، فصاح جدي على الفور: حسن الغضـ... فضغط أبي على يد جدي ليذكره، فيتم جدي القول: فرحات، فيضحك الموظف، وسجلها فرحات، وانتهت المسألة، فكان دائماً يرويها أبي لنا وهو يبتسم.
يتميز كثير من أفراد عائلتنا بميلهم للنكتة والمزاح، وبعضهم يبالغ في كثرة المزاح.
''أنجب جدي خمسة من الأولاد وبنتاً، أكبر الأولاد عمي عوض (أبو محمد خير)، واسم عوض هو اسم جد أبي، والولد الثاني عمي عبد الباري (أبو عبد الله)، والولد الثالث: والدي حسن (أبو أحمد)، والولد الرابع (عبد اللطيف (أبو وجيه)، والخامس (محمد (أبو منذر).



هؤلاء الإخوة الخمسة، كانوا يتفقون كثيراً، ويختلفون قليلاً، فعندهم أصول واحدة تجمعهم غير الدم، فهم كلهم يُعتبرون مشايخ (متدينين)، وليس فيهم من شذ عن قاعدة المشايخ، ولا نعلم أن أحداً من أهل البلدة ذكر أحدهم بسوء، بل كانوا مثلاً للطيبة، والتجمّل، والتلطف، وعندما كنا نُسأل أبناء مَن أنتم، فنذكر آباءنا، فلا نسمع إلا التنعيم (قول كلمة: والنِّعْم)، والترحيب، والتحبب، وكنا نفخر أننا مع صغرنا من نسل هؤلاء الذين أكسبوناً فخراً وصيتاً حسناً بين أفراد البلدة كلها، ومع أن هؤلاء الإخوة الخمسة، عملوا في أمور كثيرة، من بناء، ونحت، ومقاولات، وتجارة، وبيع وشراء، لم يعهد على أحد منهم أكل مال أحد، أو ظلم أحد، لا في عمل، ولا مال، ولا معاملة، وكنا نشعر أن هذا من مفاخرنا.
وأما عمتي فنحن لا نعرفها، وإنما نسمع عنها، وكانت أمي تحدثنا عنها أنها كانت صغيرة الجسد ضعيفته، وكانت مخطوبة، أو ستُخطب –أنا نسيت – لولد من أولاد خالاتها، ولكنها توفيت، ولم تعش إلا بضع عشرة سنة، ثم توفيت رحمها الله.
وقد كان والدي الأوسط بين إخوته، فيكبره اثنان، ويصغره اثنان، وقد ولد عام 1915م، كما هو مسجل في وثائقه، وكان والدي يخبرني أن ميلاده صحيح، وقد سجل دون إخلال بتاريخ ولادته.
'''الطفولة والشباب:'''
لا أعرف شيئاً عن طفولة والدي، ولا كيف نشأ، إنما الذي نعلمه أنه نشأ مع إخوته يعملون معاً، وقد مارس والدي مهناً كثيرة خلال حياته، بعد العمل في الحقل، فقد مارس والدي مهنة النحت، والبناء، والنجارة، وتركيب البلاط، وبناء الأحجار الصغيرة في واجهات البنايات، وأذكر أنه كان يصحبني لأساعده في بناء هذه الأحجار الصغيرة، وفي تركيب البلاط، ولكنه وإخوته مع ذلك كانوا يطلبون العلم، فكلهم محبون له، ويبحثون عنه، ويحبون أن يسألوا عن أي عمل يعملونه أحلال أم حرام، وقد ذكر لي والدي أنهم في أوائل الثلاثينات كان أهل التل يزرعون (اليانسون)، وكأنهم شكوا أحلال هذا العمل أم حرام، لأنهم يعرفون أن كثيراً من هذه المادة بعد بيعها تذهب لمصانع الخمور، فقرر هو وأحد إخوته (أنا نسيت من هو منهم) للذهاب إلى دمشق ليسألوا الشيخ بدر الدين الحسني الذي كان مشهوراً بلقب محدّث الشام



فقد كان الشيخ بدر الدين الحسني يعطي درساً كل يوم جمعة بين الظهر والعصر، وفي الدرس ذكر الشيخ بدر الدين أن من يعرف أحداً من أهل قرية التل فليخبرهم ألا يزرعوا (اليانسون) لأنه كله يحول إلى صناعة الخمور، فذهب الأخَوان وأخبرا أهل بلدتهم بذلك، وفعلاً أقلع أهل البلدة عن زراعة (اليانسون)، وبدأ انتشار زراعة الحبوب، ونحن لم ندرك إلا بعض شجيرات من هذا النبات، ولا أحد يهتم بها، أو ينظر إليها.
وقد ذهب والدي مرة مع أخيه الشيخ عبد اللطيف إلى منطقة حوران؛ لأن عمي الشيخ توظف هناك إمام مسجد، وقام والدي بهذا العمل معه في قرية أصغر من القرية التي عمل بها عمي الشيخ.
تزوج والدي في نهاية العقد الثاني من عمره، ويروي لنا أنه رأى أمي وهي طفلة صغيرة كانت ترافق أباها (جدي أبا أحمد الدوس) عندما كان يعمل (ناطوراً) في الحقول، وأعجب بها، وعندما قرر أهله تزويجه تذكرها وطلب الزواج منها مع أنها لم تصل سن الخامسة عشرة، وتم الزواج.
''الوالدة:''
كانت أمي (1921- 14/ 3/ 2008م) – على ما أرى – قوية الشخصية، ومن أذكى النساء اللاتي عرفتهن، أو سمعت عنهن، مع ابتسامة على محياها دائمة تزيد جمالها جمالاً، ومع أنها لم تكن تعرف القراءة والكتابة، فقد رفض والدها أن تتم تعليمها بعد أن تعلمت الحروف عند الكتّاب (الخجا)، ولكنها كأمها لها مصحف تقرأ فيه، كجدتي التي كانت تضع أمامها مصحفاً كبيراً تقرأ فيه، ولا تعرف القراءة بغيره.
وكان لي خالة وحيدة أكبر من أمي سناً، ولكن ما بينهما من الحب والألفة ما لا أعرفه بين الأخوات، فما يصيب والدتي من مرض، أو أسى إلا كانت خالتي تصل إليها منجدة، معينة، وحتى جدتي التي لا أعرفها إلا برجل واحدة، صنعوا لها رجلاً أخرى من خشب، فتسرع لرعاية ابنتها والنظر إلى حالها.
وأذكر أن والدتي تطلب مني في كل ولادة تحس بمخاضها أن أسرع إلى جدتي لأخبرها، فتقوم جدتي مستعينة بعكاز لها، وتهرول مع عرجها إلى أمي مسرعة، فتجد أن خالتي سبقتها ووصلت للقيام بما يلزم.
عانت والدتي كثيراً في حياتها، فأذكر أنني عددت لها حالات المخاض التي مرت بها في حياتها بين ولادة وإجهاض، فبلغت في تعدادي خمساً وعشرين مرة، وأنجبت اثني عشر ذكراً، وخمس أناث، مات منهن اثنتان صغاراً، الأولى أظن أنها لم تتجاوز الستة أشهر عندما ماتت، والأخرى كانت أصغر مني، وكنت وإياها في لعب دائم، فقد كانت معروفة بالذكاء وخفة الدم، وكان يراها أبي نسخة من أمي، وأنا أذكر لونها وشعرها، ولعبها، وانطلاق لسانها بالكلام، وكثيراً ما كنا نأخذ الموز من مخبئه، ونتغطى تحت اللحاف لأكل الموز خلسة، وأول ما ترى والدتي أننا تحت اللحاف تصيح: أكلتم الموز أليس كذلك؟ ولما ترفع اللحاف عنا تجد أن الموز الذي اختلسناه انتهى، فتحوقل، وتتابع عملها، وأذكر أننا مرة استيقظنا بعد أن ذهب جميع من في البيت بين عمل ومدارس، ولم يبق منا إلا أنا، فإذا بأختي مريضة تئن، فأجمعت أمي ثيابها، وحملت طفلتها، وطلبت مني أن أمشي معها، فذهبت إلى رجل كان مشهوراً بالتطبب من أبناء التل، واسمه (الشيخ رضا الغصبان)، يقوم ببعض المعالجات الخفيفة التي لا تحتاج إلى طبيب، ولما وصلنا إليه، أذكر أنه قال لأمي: اذهبي فوراً إلى الدكتور عازر، وهذا الطبيب أول طبيب افتتح عيادة في البلدة – كما أعرف – وهو طبيب نصراني أظنه من قرية صغيرة قريبة من قريتنا هي قرية صيدنايا، وهو الدكتور عازر التلي، وهو مشهور في البلدة، ومحبوب لأنه طبيب ماهر كما يقولون، فلما وصلنا إلى الطبيب وفحص أختي أخبر أمي بوفاتها، فعدنا إلى البيت، وأمي تملأ عينيها الدموع، وأرسلت إلى من يجب حضوره، وقاموا بتغسيل أختي وتجهيزها، وأذكر أن وصول أخواتي الكبيرات من المدرسة كان أثناء تغسيل أختي الصغيرة.
ومع أن أمي كانت قوية البنية والجسد، إلا أن الولادات الكثيرة، ورضاع أطفالها، وأمراضهم ومعاناتهم وأمراضها أنهكتها، وأتعبتها في أواخر حياتها رحمها الله.
وبدأ أبي بالسفر للعمل وطلب المعاش، ولا أدري ولم أعرف متى بدأ في السفر، إلا أن مما كنت أسمع منه أنه سافر إلى فلسطين قبل وجود إسرائيل، وعمل فيها بالنحت، وأنه مع أخيه عوض عملوا في قصر الملك عبد الله ملك الأردن.
وكنا صغاراً نعرف أنه سافر إلى السعودية مراراً، وعمل في المدينة المنورة – على ساكنها أفضل الصلاة والسلام-، وبقي والدي يسافر إلى أواخر فترة الخمسينيات، وبعده أقام في البلدة، ولم يعد يسافر، واستقر عمله فيها.
''العمل في أرضه الزراعية''
وبدأ يهتم بالعمل في الحقول التي جمعها كلها في أرض حرنة، بعد أخذ حصته مما ورثه من أهله، وباعها كلها، وجمع بينها وبين ما أخذت أمي من نصيب أهلها، وأصبحت الأرض كلها في مكان واحد، وأذكر أنه لم يكن عندنا إلا شجرتان من الزيتون في الأرض السفلى (يطلق عليها عندنا اسم الجرف)، وبعد أن اشترى قطعة نعرفها باسم الأرض الفوقانية، وفيها شجرة زيتونة واحد كبيرة، واشترى الأرض المجاورة من الأرض الوسطانية، وفيها شجرتا زيتون كبيرتان، ثم أضاف عليها قطعة اشتراها من جيراننا من آل قشوم، فأصبح عندنا عدة شجرات زيتون ، وبدأ والدي بزراعة شجر الزيتون، فأصبح عندنا أشجار زيتون تفرغ أبي لخدمتها إضافة لعمله في باب المقاولات.
'''العمل في المقاولات:'''
واشترك مع عمي أبي عبد الله عبد الباري في بناء مستشفى التل، ولضخامة المشروع أخذ أحد مقاولي صيدنايا يدعى أبا إلياس الجناح الغربي، وتابع والدي وحده بناء الجناح الشرقي والأوسط إلى الدور الثالث.
بدأ أبي في عمل المقاولات، وبدأت شهرته تتسع، وخصوصاً عندما قام ببناء مدرسة (الشريا) بعد المستشفى، وبنى مبنى البريد، وغيره من المؤسسات الحكومية، وكثيراً من منازل أهل التل، ثم امتدت أعماله إلى مدينة دمشق، وضواحيها، فقام ببناء بعض العمائر في منطقة المزة، وفي قرية عدرا، وبنى مسجد زملكا، ومصانع (التريكو) لآل معتوق، وغيرها الكثير من المباني الضخمة المتعددة.
كان من عادة المقاولين في تلك الأيام يؤدون أجرة عمالهم يوم الخميس نهاية كل أسبوع، وتكون طريقة دفع أجرة هؤلاء العاملين أن يذهب العاملون حسب موعد ومكان المقاول الذي يقرره عليهم، إما زيارته في البيت ليلاً، وقد يجدونه، وقد يُشغَل عنهم فلا يجدونه، وغالباً ما يكون الموعد الحقيقي هو مساء يوم الجمعة، وبعضهم قد يمده إلى يوم آخر أو يومين، وبعضهم يدفع لبعض العاملين، ويترك بعضهم لأن المبلغ الموجود لا يكفي لجميع العمال والعاملين، وهكذا.
وأما والدي فكنت أعجب من طريقته في دفع الأجور، حيث يأتي إلى مكان العمل (الورشة) عند الضحى بين التاسعة والعاشرة صباحاً، ويبدأ ينادي على كل عامل على حدة، ويعطيه حقه وأجرته، ثم يرجع العامل إلى عمله، ولم أعرف أن والدي أخّر عاملاً لوقت آخر، ولو إلى الليل.
وعندما لا يستطيع دفع الأجور لأن أصحاب المشروع أجَّلوا الصرف للمقاول، كان والدي يستقرض أموالاً كافية لدفع أجور عماله وعامليه في وقتهم المحدد كل خميس.
وكنت أحدثه في بعض الأيام: لماذا لا تؤخر دفع الأجور إلى المساء في البيت، وأنت مرتاح في بيتك دون غبار أو تعب للمجيء إلى (الورشة) لدفع الأجور، فيقول لي: يا ولدي إن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نعطي الأجير حقه قبل أن يجف عرقه، وأنا أحب أن أدفع ما عليّ من الأجور للعمال والعرق يسيل على وجوههم ليشعروا بجمال استلام الأجور، دون أن يفكروا هل سنقبض أجرنا اليوم، أو سيؤخر إلى أيام أخر، بل أريدهم يتركوا (الورشة) وجيوبهم ممتلئة، قد يذهب أحدهم إلى بيته وقد حمل هدية لأهله، أو طعاماً طيباً، أو غير ذلك مما قد اضطر أن يؤجّله حتى يقبض أجره، فعندها قد ينالنا دعاء من أطفال أو نساء يشعرون بأننا لا ننساهم، ولا نضطرهم لانتظار الأجر.
'''المشايخ الذين أخذ عنهم:'''
وخلال هذه الفترات الطويلة لم يترك والدي زيارته لمشايخه، واهتمامه بطلب العلم، فكان يحضر عند الشيخ محمد الهاشمي التلمساني، والشيخ سعيد البرهاني، والشيخ عبد الوكيل الدروبي، وأظنه سعى للشيخ عبد الوهاب دبس وزيت.



وأذكر أنه كان يصحبني معه وأنا طفل صغير إلى أعلى منطقة المهاجرين كل أسبوع لحضور درس الشيخ محمد الهاشمي:



وحضور حلقة الذكر (كانوا يسمونها الحضرة) في منزله، وما أزال أذكر سحنته، ولكنته المغربية، ولما توفي الشيخ محمد الهاشمي كان يذهب إلى مسجد التوبة ليحضر عند الشيخ سعيد البرهاني:



الشيخ محمد سعيد البرهاني
ولم يعش البرهاني كثيراً بعد الشيخ (الهاشمي) كما كانوا يطلقون على الشيخ محمد الهاشمي التلمساني، وعندما توفي الشيخ سعيد البرهاني تفرقت الصوفية الشاذلية إلى ثلاث مجموعات، الأولى اعتبرت شيخها الشيخ عبد الرحمن الشاغوري:



والثانية شيخها الشيخ هشام البرهاني؛ ابن الشيخ سعيد، والثالثة شيخها الشيخ نور الدين خورشيد (أبو النور)، وكان هذا الأخير عامياً بكل ما في الكلمة من معنى، وكان مريدوه من عوام الناس في سوق الهال، وأما الشيخ هشام البرهاني فقد كان من أهل العلم، واتبعه عدد من الشاذليين تبعاً لوالده الشيخ سعيد البرهاني، بينما المجموعة الأكبر كانت بتابعة للشيخ عبد الرحمن الشاغوري، وهذه الفرقة كانت الأكثر عدداً، والأكثر علماً، وكان أبي وأعمامي من هذه الفرقة.
وفي أوائل الستينيات من هذا القرن [العشرين] أصاب والدي مرض التهاب (عرق النَّسا)، وأقعده في البداية عن المشي، ثم بدأ باستعمال العكاز، وبعد مدة وجيزة قام أحد المطببين بكيّ قدمه، وبدأت بعدها علامات التحسن، حتى عوفي من مرضه، وعاد لمتابعة أعماله.
وكان يقوم بخدمة أرضه، ويزرعها بأنواع الخضرات (قثاء، وخيار، وبندورة، وباذنجان)، والفول، والذرة، ويهتم بأشجار الزيتون حتى أصبح إنتاج الزيتون وفيراً، ويزيد عن الحاجة، فيهدي ما شاء لمن يشاء، ويبيع الباقي، وأول ما يقوم به هو فرز نصاب الزكاة ليوزعها على مستحقيها.
وأذكر أنه كان يصحبني معه إلى مشايخه، حتى وصل الأمر بي أن أصبحت كالشيخ عبد الرحمن الشاغوري، وكان يذهب مع أعمامي كل عيد إلى زيارة المشايخ، كالشيخ أحمد الشامي في دوما، والشيخ عبد الرحمن الشاغوري في دمشق، والشيخ محمود مهدي إستانبولي في دمشق أيضاً، وكان جميع أعمامي وبعض رجالات من التل يحضرون أسبوعياً ليلة الإثنين درساً يقيمونه في بيت واحد منهم، يقرؤون فيه الأوراد الصوفية، ويطلقون عليها (الوظيفة)، ثم يقوم عمي الشيخ عبد اللطيف بقراءة درس الفقه، يقرأ فيه حاشية الباجوري، والشيخ يوسف فرج:




يقوم بتدريس التصوف، حيث يقرؤون في كتاب ابن عجيبة السكندري (إيقاظ الهمم في شرح الحكم)، وكان في البدايات يحضر هذه الجلسات الشيخ سليمان الحلبي، والشيخ بشير القهوجي من مدينة دمشق، وأذكر الشيخ سليمان الحلبي بأنه كان رجلاً معاقاً يحتاج إلى من يسنده، فهو شبه عاجز، ويحتاج إلى من يمشي به؛ لأنه لا يتمالك نفسه وحده، وبه رعشة دائمة في جسده، ثم انتقل هذا الدرس إلى مسجد أبي سليمان عوض السوادي بعد بنائه، وبقي على علمي إلى عام 1980 حتى انتقلنا من البلد، ولا أدري إلى متى بقي هذا الدرس بعدها.
وقد أخذ تجويد القرآن على عدد من المشسايخ حفظاً وتلقيناً، وأهم مشايخه الشيخ عبد الحفيظ الحافظ رحمه الله، وأتقنه وبرع فيه، وفي فترة السبعينيات بدأ والدي يعلم التجويد في المسجد الكبير، وبقي على ذلك حتى انتقل إلى السعودية، وفي السعودية أيضاً اتفق مع إمام المسجد القريب كذلك على تعليم التجويد، إلى عام 1992م.
وفي السعودية بدأت تتغير بعض الأمور في موارده وأفكاره، وخصوصاً في قضايا حول التصوف، وقد يكون لصحبة جاره الشيخ عدنان عرعور

وإن كنت أظن أن الشيخ عدنان كان تأثيره ضعيفاً جداً بسبب تناقض الثقافتين، وأما الأثر الكبير فقد كان الذي يُحدثه أخي الدكتور أحمد.




فقد كان أخي الدكتور عند أبي أوثق الناس، وكان هو أكثر من يهتم بأمره من أولاده في السعودية وقبل وجوده في السعودية، مع أن عددهم في السعودية زاد عن نصف عددنا، فاستأجر له بيتاً، وقدم للبيت ما يحتاجه، وكان أكثر من يعينه في ذلك أخي عبد الفتاح أبي محمد حكمت
'''الوفاة:'''
فقد كان أخي أبو محمد حكمت كان جاره، وأقرب إليه مكاناً، وممن كان جاره وقريباً منه أخي عبد الغني أبي ياسر، ولكن أبا ياسر لم يكن يستطيع تقديم شيء لسوء أحواله، ولم يطل مكوثه في الرياض، بل سافر بعد سنوات إلى التل، وأما أخي الدكتور فلم يطل مقامه أيضاً، حيث انتقل بعمله بعد سنوات قليلة إلى الكويت، وبقي الأقرب إلى الوالد هو أخي أبو حكمت، حيث كنت أنا بعيداً في منطقة سدير، أزورهم كل يوم جمعة، وبقي الوالد في الرياض إلى عام 1992م، حيث انتقل إلى دمشق عندما علم أن أخي إبراهيم وصل إلى البيت في التل، فانتقل مباشرة مع الوالدة إلى التل، وبقي فيها حتى تُوفي رحمه الله، وهناك عاد إلى تعليم التجويد، وأصبح وضعه الاجتماعي يزداد رفعة بين الناس لما يقدم لهم من خدمات اجتماعية، وكان من الوجهاء الذي يقدمون خدمات الإصلاح بين الناس، وحل مشكلات المتخاصمين، وكان أول عمل قام به هو تزويج أخي إبراهيم والاشتراك في تزويج ابن أختي صالح الصمل، وبعد ذلك مشت حياة البيت رتيبة في هذه الفترة على ما أظن، حتى أصاب أمي المرض، وبقيت عاجزة أشهراً حتى انتقلت إلى رحمة الله، وهي التي كانت تقاسمه أفراحه، وأتراحه، وتقوم بأعباء بيت كبير تنجب الأولاد وتربيهم، وتقوم عليهم خير قيام، وعاش والدي بعدها أقل من سنة، ثم توفي - رحمه الله-في 16/ 1/ 2009م.
'''الخلاصة:'''
استطاع والدي الحصول على مكانة اجتماعية، ودينية كبية أينما حلّ أو ذهب، فكان يقوم بالأعمال الجتماعية الكبيرة، واشترك في بناء مسجد الحسنسن في التل، وكان من وجهاء المدينة في حلق القضايا الاجتماعية والمشكلات بين كل طبقات المجتمع، وكان له الاحترام الكبير. وقد كانت جنازته هي الوحيدة في تلك الفترة التي حملت على الأعناق، ولم تحملها السيارة كعادة أهل المدينة في ذلك الوقت، وسار عها أهل البلدة بأكثريتهم، وحضرها أكثر المشايخ الذين حضروا وفاته رحمه الله.
وقام بتدريس التجويدفي مساجد التل، فقد أتقنه على المشايخ تلقيناً وحفظاً.
المراجع:
هذه سيرة حياة والدي كما عشتها وكنت جزءاً منها، وأطلعت هذا الأمر على جميع إخواتي، وتقدم بعضهم بتعديل ما كنت أخطأت به بسبب أنني كنت صغيراً، او حدث قبل ولاديت، فقد صححه لي من هم أكبر مني جزاهم الله خيراً، وأخص بذلك أخي الدكتور أحمد.










التوقيع  حسن حسن حسن فرحات

حسن
كُتبت بتاريخ 20-06-2019 | الساعة 12:49 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:42 PM



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions Inc.